جلال الدين السيوطي

32

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( وقيل : بل يحذف الجار فيستتر ) الفاعل في أفعل ، ولا يحذف ، ورد بأنه لو كان مستترا لبرز في التثنية والجمع والتأنيث ، ( ولا يكون المتعجب ) منه ( إلا مختصا ) من معرفة أو قريب منها بالتخصيص ؛ لأنه مخبر عنه في المعنى . ( ومنع الفراء ذا أل العهدية ) نحو : ما أحسن القاضي تريد قاضيا بينك وبين المخاطب عهد فيه ، وأجازه الجمهور ، ( و ) منع ( الأخفش أيا الموصول بالماضي ) نحو : ما أحسن أيهم قال ذاك ، وأجازها سائر البصريين ، فإن وصلت بمضارع جاز اتفاقا . ( ولا يفصل ) المتعجب منه من أفعل وأفعل بشيء لضعفهما بعدم التصرف ، فأشبها إن وأخواتها ( إلا بظرف ومجرور يتعلق بالفعل ) فإنه يجوز ( على الصحيح ) لتوسعهم فيهما ، ولجواز الفصل بهما بين إن ومعمولها ، وليس فعل التعجب بأضعف منها ، ولكثرة وروده كقوله : ( ما أحسن في الهيجاء لقاءها ) ، وقوله : « 1452 » - وأحبب إلينا أن تكون المقدّما وقيل : لا يجوز الفصل بهما أيضا ، وعليه أكثر البصريين ونسب إلى سيبويه . ( وثالثها : قبيح ) أي : جوز على قبح ، قال أبو حيان : ومحل الخلاف فيما إذا لم يتعلق بالمعمول ضمير يعود على المجرور ، فإن تعلق وجب تقديم المجرور كقولهم ما أحسن بالرجل أن يصدق ، وقوله : « 1453 » - خليليّ ما أحرى بذي اللّب أن يرى * صبورا ، ولكن لا سبيل إلى الصّبر أما ما لا يتعلق منهما بالفعل فلا يجوز الفصل به وفاقا نحو : ما أحسن بمعروف أمرا ، ( وجوزه الجرمي وهشام بالحال ) أيضا نحو : ما أحسن مقبلا زيدا ( وزاد الجرمي : أو المصدر ) نحو : ما أحسن إحسانا زيدا ، والجمهور على المنع فيهما ( و ) جوزه ( ابن مالك بالنداء ) كقول علي : أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا « 1 » ، ( و ) جوزه ( ابن

--> ( 1452 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1448 ) . ( 1453 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 368 ، وشرح ابن عقيل ص 452 ، والمقاصد النحوية 3 / 662 ، وحاشية ياسين 2 / 90 ، انظر المعجم المفصل 1 / 418 . ( 1 ) لم أجده إلا في كتب اللغة .